الخطيب الشربيني

254

مغني المحتاج

من ليله أصل ( دخول ) ولو لحاجة على الصحيح ، كعيادة ( في نوبة على ) زوجة ( أخرى ليلا ) لما فيه من إبطال حق ذات النوبة . واحترز بالأول عمن عماده النهار فإن له الدخول ليلا لوضع متاع كما يفعله الأول نهارا ، ولو قال وما جعلناه أصلا لا يجوز الدخول فيه على غير صاحبة النوبة لكان أشمل . ( إلا لضرورة كمرضها المخوف ) وشدة الطلق ، وخوف النهب والحرق ، وقد يخرج ما لو احتمل ذلك وأراد الدخول ليتبين حال المرض ، والأصح الجواز كما نقلاه عن الغزالي . ( وحينئذ ) أي حين الدخول لضرورة ، ( إن طال مكثه ) عرفا ( قضى ) من نوبة الدخول عليها مثل مكثه ، لأن حق الآدمي لا يسقط بالعذر . ومثلا في الروضة وأصلها طول المكث بساعة طويلة ، ونقلا عن القاضي حسين تقديره بثلث الليل ، ثم قالا : والصحيح أنه لا تقدير ، أي فالمعتبر العرف كما مر . ( وإلا ) أي وإن لم يطل مكثه ، ( فلا ) يقضي لقلته ، قال الزركشي : ويأثم إنتهى . ولا وجه لتأثيمه ، لأنه دخل لضرورة ، وإنما يأثم إذا تعدى بالدخول وإن لم يطل المكث كما ذكره في الروضة وأصلها . تنبيه : قول المصنف : وحينئذ يفهم منه أنه يقضي إذا دخل بلا ضرورة وطال مكثه بطريق الأولى ، ولو تعدى بالدخول قضى إن طال مكثه وإلا فلا ، لكن يعصي . ولو جامع من دخل عليها في ليلة غيرها عصى ، وإن قصر الزمن وكان لضرورة . قال الإمام : واللائق بالتحقيق القطع بأن الجماع لا يوصف بالتحريم ، ويصرف التحريم إلى إيقاع المعصية لا إلى ما وقعت به المعصية . وحاصله أن تحريم الجماع لا لعينه ، بل لأمر خارج ، ويقضي المدة دون الجماع لا إن قصرت ، ومحل وجوب القضاء ما إذا بقيت المظلومة في نكاحه ، فلو ماتت المظلومة بسببها فلا قضاء لخلوص الحق للباقيات ، فلو فارق المظلومة تعذر القضاء ، ثم إن عادت بعد فراق من ظلم بها تعذر القضاء لخلوص الحق لها . ولو أخرج في الليل ظلما كرها فهل يجب عليه القضاء ؟ فيه وجهان في الحاوي ، قال في المطلب : والمشهور في الكتب وجوبه ، وهو المنصوص ، وله قضاء الفائت في أي جزء شاء من الليل . ولكن الأولى أن يكون في مثل تلك الساعة ، وقيل : يجب ويعصي بطلاق من لم تستوف حقها بعد حضور وقته لتفويته حقها بعد ثبوته ، وهذا سبب آخر لكون الطلاق بدعيا كما صرح به في أصل الروضة . قال ابن الرفعة : ويتجه أن يكون العصيان فيهما إذا طلقها بغير سؤالها وإلا فلا ، فإن أعادها ولو بعقد جديد والمستوفية معه ولو بعقد بعد طلاق قضى المعادة حقها وإلا فلا ، ولا يحسب مبيته مع المظلومة عن القضاء قبل عود المستوفية لذلك . ( وله الدخول نهارا لوضع ) أو أخذ ( متاع ونحوه ) كتسليم نفقة وتعريف خبر ، لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها : كان رسول الله ( ص ) يطوف علينا جميعا فيدنو من كل امرأة من غير مسيس حتى يبلغ إلى التي هو يومها فيبيت عندها رواه أبو داود وقال الحاكم صحيح الاسناد . وفهم من كلامه جواز الدخول للضرورة من باب أولى . ( وينبغي ) إذا دخل نهارا لما ذكر ، ( أن لا يطول مكثه ) أي يجوز له تطويل المكث ، لكنه خلاف الأولى ، فإن طال وجب القضاء كما في المهذب وغيره تبعا للنص . قال الشارح : ولم يذكره الشيخان مع أن المصنف قال : ( والصحيح أنه لا يقضي إذا دخل لحاجة ) أي وإن طال الزمن ، لأن النهار تابع مع وجود الحاجة ، فيحمل كلام المهذب وغيره كما قال شيخي على ما إذا طال الزمان فوق الحاجة ، وكلام المتن على ما إذا طال الزمان بالحاجة . ورأيت بعض الشراح ضعف ما في المهذب ، وبعضهم ضعف ما في المتن ، وحيث أمكن الجمع فهو أولى ، ومقابل الصحيح يقضي إذا طال كما في الليل . واحترز بقوله : لحاجة عما إذا دخل بلا سبب ، وسيأتي : ( و ) الصحيح ، وعبر في الروضة بالأصح ( أن له ما سوى وطئ من استمتاع ) للحديث السابق ، ولان النهار تابع . والثاني : لا يجوز . أما الوطئ فقضية كلامه أنه يحرم قطعا حيث أخرجه من محل الخلاف ، وليس مرادا بل فيه وجه ، وتقدم الكلام على ما يتعلق بتحريم الوطئ ، وأن من عماد القسم في حقه النهار أن نهاره كليل غيره في جميع ما مر ( و ) الصحيح المنصوص ( أنه يقضي إن دخل ) نهارا